السيد مصطفى الخميني
144
تحريرات في الأصول
عالم العنوانية إلا بزيادة القيد على الطبيعة ، فيلزم كون الشئ الواحد مصب الأمر والنهي ، وهو محال بالضرورة . واختلاف العناوين كلا في عالم العنوانية صحيح ، ولكنه لا يورث حل المشكلة هنا ، وهو ما إذا كان النظر إلى العناوين فانية في الواقعيات ومداليلها ، فما هو مورد الأمر هي الصلاة ، وما هو مورد النهي هي الصلاة أيضا ، وزيادة القيد في مورد النهي إن كانت تورث زيادته في جانب الأمر ، فهو من التباين الخارج عن محل النزاع . وإن لم يورث فيلزم اتحاد متعلق الأمر والنهي ، لا بمعنى اتحاد متعلق الأمر النفسي في المطلق ، والأمر الضمني في المقيد ، بل لا يمكن ترشح الإرادة ثانيا بالنسبة إلى مورد الأمر الأول . ولا يمكن حل مشكلة اجتماع الأمر والنهي باختلاف العنوانين في عالم التقنين والجعل ، كما هو الظاهر . وقال الوالد المحقق - مد ظله - : " إذا كان بين العنوانين عموم وخصوص مطلقا ، ولم يكن اشتراك بحسب العنوان ، بأن لم يؤخذ مفهوم الأعم في الأخص ، فلا بأس بجريان النزاع " ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه ، فإن مجرد التباين لو كان كافيا فهو حاصل مطلقا ، وإذا لم يكن هذا كافيا فلا يعقل ترشح الإرادة ثانيا . وبعبارة أخرى : إذا كان مفهوم " الصلاة " يساوق مفهوم " العبادة " وتكون بينهما الملازمة صدقا دائما ، فكما لا يعقل توجيه الأمر بالصلاة والنهي بالعبادة مع اختلافهما عنوانا وحيثية ، كذلك الأمر في المطلق والمقيد وإن كان مورد النهي عنوان " الغصب الصلاتي " بأن ورد " صل " و " لا تغصب في الصلاة " .
--> 1 - مناهج الوصول 2 : 126 .